عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

55

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ قال الضحاك : قصر عندهم مقدار الوقت الذي بين موتهم وبعثهم ، فصار كالساعة من النهار ، لهول ما استقبلوا من القيامة « 1 » . وقال مقاتل « 2 » : « كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا » يعني : في الدنيا . والكاف في « كأن » في موضع الحال « 3 » ، تقديره : مشابهين قوما لم يلبثوا إلا ساعة . يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ أي : يعرف بعضهم بعضا ، كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا . قال ابن عباس : إذا بعثوا من قبورهم تعارفوا ، ثم تنقطع المعرفة « 4 » . قال الزجاج « 5 » : في معرفة بعضهم بعضا وعلم بعضهم بإضلال بعض ، التوبيخ لهم وإثبات الحجة عليهم . وقيل : إذا تعارفوا وبّخ بعضهم بعضا ، فيقول هذا لهذا : أنت أضللتني وكسبتني دخول النار « 6 » . وقوله : « يتعارفون » حال بعد حال ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في « يلبثوا » . ويجوز أن يكون مستأنفا ، على معنى : هم يتعارفون بينهم ، ويجوز أن يكون

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 549 ) ، وزاد المسير ( 4 / 36 ) . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 94 ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 29 ) ، والدر المصون ( 4 / 37 ) . ( 4 ) الماوردي ( 2 / 437 ) من قول الكلبي ، وزاد المسير ( 4 / 36 ) . ( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 22 ) . ( 6 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 549 ) ، وزاد المسير ( 4 / 36 ) .